رئيس مجلس النواب يوجه كلمة بمناسبة اختتام أشغال الدورة التشريعية الأولى.

للحجز مساحة إشهارية المرجو الإتصال بالقسم التجاري على وتساب بالرقم التالي: 00212606973261

أهم النقاط الواردة في كلمة السيد راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، بمناسبة اختتام أشغال الدورة التشريعية الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة (11).

الثلاثاء 7 فبراير 2023

  1. يتواصلُ الاعترافُ بنجاعة المشاريع الإنمائية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية، المُحَقَّقَة في الأقاليم الجنوبية وانعكاساتِها الإيجابية على الخدمات المقدمة للمواطنين، وعلى الرُّقِيِّ بالحياة في حواضِرِ وبوادي الجنوبِ الكبير. وإننا نَعتزُّ بأن التقارير المُقَرِّةَ بهذه الحقيقة صادرةٌ، هذه المرة، عَمَّنْ كانوا يتغافلون مردوديةَ العائد الاجتماعي والبشري للاستثمارات العمومية في هذه الأقاليم التي تَغَيَّرَ وجهُها العُمراني وأضْحتْ مجالَ جَذْبٍ للاستثماراتِ الوطنية والدولية ونموذجًا لجودةِ الحياةِ والازدهار.
  2. لا تختلفُ وَتيرةُ النهضةِ التنموية في باقي أقاليم المملكة كثيرًا عن الجاري تحقيقه في الأقاليم الجنوبية التي تبقى نموذجا يحتذى به، إذ تُواصلُ بلادُنا تَقدمها كقوةٍ صاعدةٍ.
  3. 3.       يتواصلُ تَأْصِيلُ النموذجِ الاجتماعي المغربي بتعميم الحماية الاجتماعية، ما يُعْطي لحقوقِ الانسان مضمونَها الاجتماعي والاقتصادي، وما يجعلُ المواطنَ في صُلبِ التنمية.
  4. إذا كان هذا الاقتدارُ المغربي، وهذا التَّموْقُعُ الجديدُ لبلادِنا إقليميًا وقاريًا ودوليًا، وهذا التصميمُ الوطني، مَدْعَاةَ فَخرٍ واعتزازٍ، فإنَّه يثيرُ حُنْقَ جهاتٍ خارجيةٍ تُعَبِّىءُ العديدَ من الإمكانيات ووسائل الإعلام واللوبيات، وتَحْشُدُ الأصواتُ، لمناهضةِ بلادِنا، لا لشيء سوى لأنها تَشُقُّ طريقَها بثباتٍ، وعلى أساس القرار الوطني المستقل، نحو تموقعٍ دوليٍ متقدم، مستندةً إلى تاريخٍ عريق وديمقراطيةٍ مُتأصلةٍ ونظامٍ مؤسساتي صَلْبٍ لُحْمَتُه ملكيةٌ دستوريةٌ تَتَمَتَّعُ بكلِّ الشرعيات التاريخية والروحية والسياسية.
  5. 5.       بَلَغَ هذا الحُنْقُ، وهذا الاستعداء قِمَّتَه بإصدارِ ذَاكَ الذي سُمِّيَ توصيةً أو قرارًا غيرَ مُلزِمٍ من جانب جزءٍ من الطَّيْفِ السياسي بالبرلمان الأوربي يوم 19 يناير 2023 تحت مُسمّى “احترام حرية التعبير والرأي بالمغرب”.
  6. لَسْنَا في حاجة إلى الدروس عن حرية الرأي، والتعددية، وصيانة حقوق الإنسان. فنحنُ نتوفرُ على مؤسساتها وآلياتها والتشريعات التي تكْفُلُ احترامَها. ونحنُ أمةٌ عَرَفْنا كيف نَقْرأُ تاريخَنَا ونَخْتَطُّ لنا الطريقَ من أجل المستقبل الذي نحنُ بصددِ بنائِه اليوم.
  7. أجَدِّدَ رَفْضَ نوابِ الأمة لأي تدخلٍ في شؤونِنا الداخلية، وفي قضائِنا المستقل، والمشهودِ لَهُ بالاقتدارِ والكفاءة والمروءة بقدرِ رفضِنا المطلق للخَلْطِ المتعمَّدِ بين حريةِ الرأي من جهة، وجرائمِ الحق العام التي يَنْظُرَ فيها القضاءُ الذي من مسؤوليتِه ضمانُ حقوق الضحايا، قبل كل شيء.
  8. إن موقفَ البرلمان الأوروبي لن يُثْنينا عن مواصلةِ حضورِنا المتميز والمسؤول في المنظمات البرلمانية متعددة الأطراف الدولية والقارية الاقليمية، حيث نواصلُ اشتغَالَنا مدافعين عن قضايانا الحيوية ومصالحِ بلادنا وفي مقدمتِها قضيةُ وحدتِنا الترابية مُتَمَّثِلينَ مُثُلَ وقِيَمَ وعقيدةَ الدبلوماسية الوطنية بقيادة صاحب الجلالة والمَبْنِيةِ رُؤْيتُها على الدفاعِ عن السلمِ والأمنِ والتنميةِ والعدل في العلاقات الدولية، ومكافحة الإرهاب والاضطلاع بمسؤولياتٍ دوليةٍ جسيمةٍ في ما يخص الهجرة، وفي التصدي للاختلالات المناخية.
  9. لَيْسَ هذا التَّمَوْقُعُ المغربي (الذي يزعج البعض)، معزولا عن قوةِ نموذَجِنا الديموقراطي والاقتصادي والاجتماعي، إذ هو يرتكزُ، ويجدُ أسَاسَهُ في قوة نموذجنا المؤسساتي وفي الاصلاحات التي نُنْجزُها والتي يوجد مجلسُ النواب في صلبها ويواكبُها ويؤطرُها تشريعًا ورقابةً، وبما يَكْفَلُهُ له الدستُورُ من اختصاص في مجال تقييم السياسات العمومية.
  10. صادقَ مجلس النواب على 33 مشروعَ قانونٍ وثلاثَة (3) مقترحات قوانين. ولئِن كانت مُناقشةُ قانونِ المالية، والمصادقةُ عليه، تأخذُ الحَيِّزَ الزمنيَّ الأكبرَ خلال الدورة الأولى من كل سنة تشريعية، فإنَّ ذلك لم يَكُنْ حَائلًا دون المصادقةِ على قوانينَ تأسيسيةٍ سيكونُ لها الأثرُ الكبير على الديناميات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية.
  11. صادق المجلس على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، وعلى القانون-الإطار المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية، وقانونٍ يُغير ويتممُ مُدونةَ التغطية الصحية الأساسية. وعلى مشروع قانون-إطار يتعلق بالاستثمار، على قانونٍ بشأن الإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية، وبجانب هذه القوانين التأسيسية، صَادَق المجلس على مشاريع قوانين تتعلقُ بالقضاء والمنشآت العامة، والسياحة، كما وافق على عدد من الاتفاقيات الدولية، الثنائية ومتعددة الأطراف، والتي هي عربونٌ آخرُ على سمعةِ ومكانة بلادنا دوليا.
  12. شكلت دراسةُ هذه القوانين والتَّصويتِ عليها مناسبةً لنقاشٍ مفيدٍ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية مما أَثْرَى هذه التشريعات وأَخْصَبَ التوافُقَ حولَها، وهو ما تَجَسَّدَ في التصويت على %80 منها، بالإجماع.
  13. نسَجلُ أن حصيلةَ ما صادقْنا عليه من المبادرات التشريعية لأعضاء المجلس، أي مقترحات القوانين، ما تزال دونَ طموحِنا المشترك. ونأملُ أن تُسْعِفَنَا المقتضياتُ الجديدةُ التي ضَمَّنَّاها في النظام الداخلي الذي صادقنا عليه في هذه الدورة، في استدراكِ هذا النقص.
  14. تمت برمجة 410 أسئلة منها 73 سؤالا آنيا، في الجلسات الأسبوعية الثلاثة عشرة التي عقدها المجلس، فضلا عن ثلاث جلسات أجاب خلالها السيد رئيس الحكومة على خمسة عشر سؤالا محوريا من بين 18 سؤالا محالةٍ عليه. وتمحورتْ هذه الجلساتُ حول السياسات العامة في مجالات الاستثمار، وقانون المالية وسياقه ورهاناته، والسياسة المائية في ضوء النقص في التساقطات المطرية والثلجية وسبل تدارك العجز المائي وترشيدِ استعمال المياه.
  15. شكلتِ الأسئلةُ الكتابية آليةً لمساءَلةِ أعضاءِ الحكومة حول قضايا محلية وقطاعية، إذْ بلغَ عددُ هذه الأسئلة 1806 أسئلة فيمَا أجابتِ الحكومةُ عن 1151 سؤالا أي ما نسبته 64%.
  16. درستِ اللجان النيابية الدائمة 22 موضوعًا كانت محور 35 طَلَبًا من مختلف الفرق والمجموعة النيابية، إلى جانبِ مناقشةِ تقاريرِ مؤسساتٍ دستُورية وهيئاتِ حكامةٍ. وتكتسِي هذه المواضيعُ إما طابعًا آنيًا مطروحًا في المجتمع، أو طابعا استراتيجيًا بالنسبة للتنمية الاقتصادية والعلمية والثقافية والتربوية.
  17. حَرَصْنا في مكتب المجلس ورؤساء الفرق والمجموعة النيابية ورؤساء اللجان النيابية على أن تكونَ ممارسةُ هذا المدخلِ الرَّقابي متميزةً بالنجاعة والفعالية والمردودية، وتجنبِ الهدر، والحرص على ترشيد جهود المؤسسة، وذلك بتدقيق حَيْثِيَاتِ الترخيص لهذه المهام سعيًا منا على جعل هذه المهامِّ مُنْتِجةً من حيث التشخيصُ والتوصياتُ والاقتراحات.
  18. رَخَّصَ مكتبُ المجلس برسم هذه الدورة للقيام بثلاث مهام ستشتغل حول :1) أوضاع الأحياء الجامعية، و2) الطرق السيارة و3) المقالع، بعد أن ناقشنا تقرير المهمة التي اشتغلت حول مصب نهر أم الربيع على مستوى اللجنة والجلسة العامة، وهي المناقشة التي انضجت فكرة إحداث وكالة لنهر أم الربيع مع ما لذلك من تداعيات على تنمية الحوض وتهيئته وجعله جاذبا للاستثمارات. ومن جهتها أنهت المهمة الاستطلاعية حول عملية “مرحبا” مناقشة تقريرها على مستوى اللجنة المعنية، وسيبث مكتب المجلس قريبا في مآل هذا التقرير.
  19. حَرص مجلس النواب على مناقشة تقارير المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة. وفي هذا الصدد، أُعِيدُ التذكيرَ بأن مكتب المجلس قرر أن تُحالَ تقاريرُ المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة على اللجان النيابية التي تدخلُ في اختصاصها هذه التقاريرُ لَيَنْظُرَ في مآلاتها لاحقًا، وذلك التزامًا مِنّا بمقاصدِ الدستور في ما يرجع أولا إلى المركز الدستوري لهذه المؤسسات، وثانيا إعمالًا لمبدإِ تعاون السلط وتكاملها. وبالنظر، ثالثا، إلى غِنَى هذه التقارير وأهميتِها.
  20. أنهت المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييمِ خطةِ إصلاحِ الإدارة أشغالَها بالمصادقةِ على التقرير الذي تَوَّجَ أشغالَها وأحالته على مكتب المجلس الذي سيُبَرْمجُه في الأسابيع الأولى من الدورة التشريعية المقبلة، متطلعين إلى أن يكونَ نقاشُه على مستوى الجلسة العمومية مفيدًا ومنتجًا للأثر الذي نتوخاهُ جميعًا.
  21. 21.    من جهتَها أَنهت المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسة المائية، أعمالَها بإعدادِ الصيغةِ الأَوَّليةِ للتقرير الذي سنحرصُ، في إطار المكتب، على برمجَتِه أيضا خلالَ الدورةِ المقبلة.
  22. المجموعة الموضوعاتية المكلفة بتقييمِ تطبيقِ وأَثَرِ القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء بصدد هيكلة ذاتها لتباشر أشغالها حول قضية مركزية في اهتمامات بلادنا. وكما تعلمون فإنه لأول مرة يُشَكِّلُ المجلسُ مجموعةً موضوعاتية يكلفُها بتقييم تطبيقِ وأثر تنفيذ قانون.
  23. كان حرصُنا الجماعي على إدخال التعديلات الضرورية على النظام الداخلي للمجلس، تعديلاتٌ تَمَثَّلت في 300 تدبيرٍ ومسطرةٍ وعمليةِ مُلَاءَمَةٍ مع القوانين التنظيمية، ومقتضياتٌ منها ما يتعلقُ بتدبيرِ عَمَلنا المؤسساتي، ومنها مايَهُمُّ علاقاتِ المجلس بمؤسساتٍ دستوريةٍ أخرى وهيئاتِ حَكَامَةٍ، ومنها ما يتعلقُ بتقييمِ أدائِنا وضبطِ الحضور، وتدبير حالات تنازع المصالح، ومدونة السلوك، والتواصل مع الرأي العام وغيرها من الإصلاحات.
  24. 24.    أَخَذْنَا بعين الاعتبار، ونحنُ نناقشُ هذه التعديلات على مدى حوالي سنة، الثغراتِ التي اسْتَنْتَجْنَاها في سياقِ الممارسة اليومية، وملاحظاتِ المحكمة الدستورية، ومتطلباتِ الملاءمة مع القوانين التنظيمية المعتمدة منذ آخر تعديل عرفه النظامُ الداخلي في 2017، واستحضرنا أيضا مُتطلباتِ ديمقراطيةِ القرن 21 بما تتطلبه من إشراكٍ وتشاور.
  25. 25.    شارك المجلس في مختلف المؤتمرات واللقاءات الموضوعاتية التي نظمتها المنظمات البرلمانية الدولية والقارية والإقليمية. وفي هذا الصدد، أود أن أثمن جودة مشاركة وفود مجلس النواب وانضباطهم ويقظتهم، وتصديهم لمحاولات الانحراف ببعض المنتديات إلى خدمة أجنداتٍ خاصة في شرودٍ تام عما يطبعُ ويحكم ضوابطَ اشتغالِ المنظمات البرلمانية متعددة الأطراف.
  26. احتضن المجلس عددًا من المنتديات البرلمانية، فيما استقبلنا العديد من الوفود البرلمانية من مختلف المستويات.
  27. كرَّس المجلس تقاليدَ الانفتاح على الرأي العام، وعلى الصحفيين، وفتح أبوابه للزوار، خاصة من الأطفال واليافعين.
  28. بادر المجلس إلى احتضان عدد من المبادرات، ومنها تنظيم يومين دراسيين حول آفاق إصلاح قطاع الصحافة والإعلام، بمناسبة مرور عشر سنوات على “الحوار الوطني حول الإعلام والمجتمع” الذي احتضنه البرلمان سنة 2010.
  29. ونهوضا بالديموقراطية التشاركية نظم المجلس لقاء دراسيا حول العرائض بمشاركة العديد من هيئات المجتمع المدني توخيا للنهوض بالمبادرات المواطنة في مجال الديموقراطية التشاركية.
  30. أنجز المجلس دراسةً سوسيولوجية ميدانية حول موضوع “القيم وتفعيلها المؤسسي : تغيرات وانتظارات لدى المغاربة”، وهو عملٌ أسْنَدْناهُ، تحت توجيهِ وبمواكبةِ المجلس، إلى ثلة من السوسيولوجيين المغاربة، وأُنْجزَ وفق المعايير العلمية، وشمل مَنْظومةَ القيم في المؤسسات، بما فيها الأسرة والإدارة والمقاولة.
  31. لقد رسختْ منجزاتُ الفريقِ الوطني وخصوصية الجمهور المغربي، وشَغَفِه الكبير بكرة القدم ومهاراته في التعبير عن الفرح وعن الانتماء للوطن، صورةَ المغرب على الصعيد الدولي كبلدٍ مُتأصِّلٍ مرتبطٍ بقيَمِهِ دون انطواء، ومنفتحٍ على القيم العالمية دون تفريط في جذوره وثقافته الوطنية. والأساس أن ذلك رَسَّخَ الثقة في الوطن وأبنائه.

لقد عَكَسَ الاحتفالُ بعطاء المنتخب، صورةَ المغرب الموحد، المُلْتَفِّ حول مؤسساته، وفي مقدمتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله الذي يقود المغرب المُجَنَّدِ دوما للتصدي لكل من وما يَمُسُّ بترابِه، أو حريته، أو مؤسساته، أو اختياراته.