ليبيا بعيون فلسطينية…

للحجز مساحة إشهارية المرجو الإتصال بالقسم التجاري على وتساب بالرقم التالي: 00212606973261
د. بسام الحاج فلسطين الحرة الأبية

ما إن وطات قدماي أرض ليبيا الشقيقة بدعوة كريمة من الدولة الليبية والوفد المرافق، للمشاركة في أنشطة وفعاليات اختتام احتفالية اعتماد طرابلس عاصمة الثقافة والإعلام العربي ٢٠٢٢، حتى تفاجأنا من حفاوة الاستقبال التي لم يعتد عليه كثير منا، فنحن اعتدنا الركض ما بين الجواز العسكرية للاحتلال الصهيوني، ومطارادات منهم.
أما هذا الواقع الجديد علينا، فلم نعتد عليه؛ فقد أحضروا لنا سيارات فارهة مع مرافقيهم الذين اوصلونا إلى الفندق الفاخر.
لم تكن الأمور المادية التي ادهشتنا فقط ، بل إن حجم المحبة التي خرجت من قلوبهم قبل ألسنتهم، حتى وصلت كالعبير الفواح إلى قلوبنا .
كلام كزهر فواح يعبّر عن المحبة لفلسطين وأهلها، والشوق لتحريرها والصلاة في أقصاها.
واقع لا يمكن لي أن أصفه بقلمي الضعيف، مع الدهشة التي أصابتني من هول هذا الحب.
كما لا يمكن لي أن اصف تكبيرات المارين  الليبيين بقربنا – حين كنا نتوشح العلم الفلسطيني- وهم يهتفون: عاشت فلسطين، فلسطين حرة حرة.
طيبة لا متناهية، وحب غامر:
السائق لا يريد أن يأخذ الأجرة، والتاجر يرفض أن يأخذ مالا مقابل بضاعة اشتريناها.. نعم كل هذا واكثر….
واذا اردت أن اتحدث بإيجاز عن المسؤولين، ازددت حيرة وقلقا، فكيف لي ان أصف الأستاذ فوزي غويل؟! والذي يصف نفسه بأنه فلسطيني الهوى والانتماء، والذي قدّم لنا كل ما يملك من خدمة، أو أصف الأستاذ الدكتور محمد شرف الدين؟! رئيس اللجنة العلمية لطرابلس ، الذي غمرنا بتواضعه وهو الوزير والمثقف والعالم، غمرنا بكل كلمات الترحاب وحبه لفلسطين، او الاستاذ علي الجابر رئيس هيئة الإذاعة الليبية السابق، الذي حدثنا كثيرا عن العلاقة الفلسطينية الليبية، وعن عمله في متابعة سقوط طائرة الرئيس الشهيد ابو عمار، حين أذاع نبأ العثور عليه ،بعد أن وجدوا طائرته في الصحراء الليبية، والفرحة التي عمت ليبيا بعد سماع هذا الخبر الجميل، بعد ساعات من البحث، والذي كان بالنسبة لهم دهرا من الانتظار.
والدكتور نوري الرابطي منسق الاتصال والتواصل مع الوفود للمشاركة في المهرجان، الذي استقبلنا في المطار والذي قدّم الكثير الكثير بابتسامة عريضة وكرم دافق، فنعم الرجل هو، ونعم الدور الجميل.
أم أتحدث عن رئيس جامعة طرابلس الذي وعد بتقديم الدعم الممكن لنا كفلسطينيين .
كلمات قليلة لا بل كثيرة، لا يمكن لها أن تفي ليبيّا واحدا حقة من التقدير والاحترام .
فعذرا أيها الإخوة الليبيون على التقصير في رد الجميل أو في ايفائكم هذا الحق، فشكرا لكل ليبي باسمه ولقبه من أعماق قلبي.
وشكرا لسفيرنا الفلسطيني في ليبيا  الدكتور محمد رحال وطاقم السفارة على دوره الوطني، وعكس صورة مشرقة عن فلسطين، وعلى حسن استقباله لنا، وتمثيل فلسطين فيها.
واذا ما سمحت لنفسي أن اقحمها بشيء من السياسة الخاصة بكم، فقد دمعت عيناي على ماضٍ أصاب ليبيا من حروب داخلية اهلية، حروب افنت أرواحا عزيزة عليكم وعلينا، أرواح حق لها أن تعيش في هذا الوطن الواسع الممتد، وطن مليئ بالخيرات، شواطئ جميلة ممتدة، وأراض زراعية وفيرة، وبترول دافق، وأيادي عاملة، خيرات تكفي أن يعيش كلّ ليبي فيها بخير وسعادة كبيرين، وطن ينادي بصوت عال مبحوح كل العقلاء فيه ليقول: كفى للفرقة والشتات، وينادي: أيها الأحرار، تعالوا لنبني ليبيا لتكون من أجمل من كل البلدان، تعالوا لنباهي بها اجمل الدول وارقاها، فالوطن يئن لفقد أبنائه، والوطن يبكي على من سقطوا على أرضه.
تعالوا لنفرح معا وليكن سلاحنا موجها نحو من يحاول أن يبقينا متفرقين.
نعم إخوتي الليبيين، أدعوكم من قلب فلسطين الجريحة أن تسموا على جراحات الماضي وتعلو بوطنكم الجميل، فهو أمانة بأيديكم وفي أعناقكم، ولتصنعوا غدا زاهرا  لابنائكم.
أخوكم
د. بسام الحاج
فلسطين المحتلة