المغرب، في حاجه إلى رؤوس لافوكا…

للحجز مساحة إشهارية المرجو الإتصال بالقسم التجاري على وتساب بالرقم التالي: 00212606973261

✍️ د. فؤاد هراجة / قلم حر

بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي لكرة القدم بقيادة المدرب وليد الرݣراݣي الملقب ب ”راس لافوكا“ والذي يتمثل في قهر كبريات المنتخبات والمدارس الكروية الأوروبية، لم يعد لقب هذا المدرب مجرد إسم تلوكه الألسنة، بل أضحى عقلية وذهنية ومنهج في التفكير والاختيار، ذلك أن ذكر ”راس لافوكا“ أصبح يحيل عند كل مغربي على معاني وقيم جامعة وهي:

  • دير النية (القصد)
  • رضات الوالدين (الطاقة الإيجابية)
  • نبعدو النفاق (كثرة الوجوه)
  • نبعدو الأنانية (المصلحة الشخصية الضيقة)
  • نكونو عائلة (الوحدة)
  • سير سير سير (التقدم إلى الأمام)
  • لي يستاهل يدخل يلعب ( الاستحقاق بالكفاءة)
  • علاش ما نحلموش نمشيو بعيد (الطموح)
  • دراري كايتقاتلو واخا مقصحين (البذل والتضحية)
  • بغينا نفرحو هاد الشعب ( السعي إلى إسعاد الآخر)
  • مازال ما درنا والو (نشدان الكمال الذي لا يقف له)
  • طلب الدعاء والروح الإيجابية
    تخيل معي أن نضع على كل منصب في الدولة مسؤولا على شاكلة ”رأس لافوكا“ يشتغل بنفس الروح ونفس الذهنية؛
    • مسؤول يكون قصده الأساس من أداء وظيفته خدمة الشعب، وإرضاء أبناء وبنات الشعب؛
    • مسؤول لا يتخذ من منصبه وسيلة لتحقيق مصالحه ومآربه الشخصية
    • مسؤول يؤدي وظيفته دون نفاق أو تملق لمن فوقه أومعه…
    • مسؤول ينظر إلى كل من يعملون معه في القطاع أنهم أفراد عائلته، وأنه دونهم لا يمكنه تحقيق أي نجاح، وأن التعالي عليهم يعني تعريض مجال المسؤولية للفشل عاجلا أم آجلا؛
    • مسؤول ينظر إلى المستقبل ويخطو بفريق العمل نحو التقدم
    • مسؤول جدير أولا بالمسؤولية ولا ينتخب في فريقه إلا أصحاب الكفاءة والاستحقاق؛
    • مسؤول له طموح كبير وله مساحة معتبرة من الحرية لتحقيق طوحه في مجاله ما دام يمتلك مشروعا وخطة وفريقا وإرادة؛
    • مسؤول يتغلب على كل الأعذار والمثبطات ويقتحم كل العقبات لبلوغ قصده ومبتغاه
    • مسؤول يستحضر دائما وأبدا أنه في خدمة الشعب وأن عليه أن يسعد هذا الشعب ويسهم في سعادته ورفاهيته؛
    • مسؤول مهما قدم من خدمات لهذا الشعب ينظر إلى ما قدم بعين النقص والتقصير لا بعين الغرور، سيما وأن درجات الكمال والإتقان لا حد الله؛
    • مسؤول يفتقر في بداية عمله وفي وسط عمله وفي نهاية عمله إلى الله، فهو قبل عمله يدعوه ليوفقه، وأثناءه يدعوه ليرزقه الحول والقوة، وبعد النجاح بدعوه ليديم عليه نعمة التوفيق والسداد.
    هَبْ أن كل مسؤول في هذا الوطن من الأعلى إلى الأسفل كان ”راس لافوكا“،
    ✓ هل كنا سنطمح فقط للفوز بكأس العالم؟
    ✓ هل كنا فقط ضمن الثمانية الأوائل في العالم على مستوى كرة القدم؟
    ✓ هل كنا سنفرح فقط للحظات بفوز عابر لمشاعرنا؟
    ✓ هل كنا سنفشل في بناء منظومة تعليمية فعالة منذ الاستقلال إلى الآن؟
    ✓ هل كنا سنتسبب لشبابنا بالموت في عرض البحر بحثا عن الشغل ولقمة العيش؟
    ✓ هل كنا سنفتح السجون في وجه المثقفين والإعلاميينوالمحتجين وأصحاب الرأي لمجرد نقدهم للأوضاع ورغبتهم في إصلاح البلاد مطالبتهم بمدرسة ومستشفى ومصنع؟
    ✓ هل كنا سنفرط في رأسمالنا البشري وتسمح بهجرة العقول التي نصرف عليها ملايين الدراهم من جيوب المواطنين لنقدما على طابق من ذهب للدول الغربية؟
    ✓ هل كنا سنسمح للتافهين والانتهازيين إعتلاء كراسي البرلمان والمسؤوليات الكبرى يعبثون من خلالها لمصالح الوطن والمواطنين ويستغلونها للغنى واستعمال النفوذ والمحسوبية؟
    ✓ هل كنا سنقبل بنهب ثروات البلاد وصناديق الدولة على مرأى ومسمع من الناس بحيث لا يرى المواطن أثرا لعائدات الفوسفاط والذهب(…) ولا يشم رائحتها وهو يعيش على أرضها؟
    ✓ هل كنا سنفرط في شبر من أراضينا وهي تمثل رمزَ عزتنا وشرفنا لأن الأرض هي عِرضُ الوطن؟
    ✓ هل كنا نستسيغ امتلاك 8٪ من الأسر الثروات الوطن على حساب 92٪ من الشعب الكادح المقهور؟
    ✓ هل كنا سننقسم إلى دوائر للموالاة والمعاداة ونضيع الوقت والجهد والمال في قمع وضبط المعارضين عوض صناعة مناخ سياسي يقبل بالجميع على أساس المسؤولية والمحاسبة والكفاءة والاستحقاق؟
    ✓ هل كان لنظام الحكم أن يقبل بالرضوخ والتبعية للخارج وكل الشعب وقوته الحية ملتفة حوله وتثق فيه لأنها هي من مثبته واختارته بإرادتها الحرة؟
    حتما ما كان لهذا كله أن يحدث لو كان ”رأس لافوكا“ ومعه رؤوس لافوكا – بما تحمله العبارة من قيم وأخلاق وبما تمثله من نمط في التفكير – على رأس المسؤوليات، ولكان الوطن غير الوطن، والمواطن غير المواطن، وترتيبنا في العالم غير الذي نحن فيه. إن معركة التنمية ودخول نادي المنافسة العالمية يقتضي أشجارا من الأفوكا تحمل رؤوسا في كل المجالات تحب الوطن الذي نبتت فيه وتؤمن بقدرتها على حمله إلى مصاف الدول المتقدمة بالتخطيط والتدبير المحكم والتنفيذ المتقن والأداء الجماعي المتكامل.
    فمتى ستعم ذهنية ”راس لافوكا“ كل مجالات حياتنا؟
    خذوا الدرس من كرة القدم ولا تهدروا مزيدا من الزمن السياسي واقتحموا الباب ”وديرو النية“ والمقصود الله ولله الأمر من قبل ومن بعد، إن يعلم في قلوبكم خيرا يوتيكم خيرا، فطهروا قلوبكم من دوافع الشر وزكوها بنوازع الخير وانشدوا أعلى مقامات الكمال في نفوسكم يتحقق الكمال في حياتكم، منا الجهد وعلى الله التكلان.
    كل التوفيق لراس لافوكا وفريقه ولا نقبل إلا بكأس العالم!

مربوحةبإذنالله

✓ تنبيه مهم:
”راس لافوكا“ في هذا السياق لا تعني القدح أو الذم بل تعني المدح.
أن لافوكا هنا لا تعني بها الفاكهة أو الشجرة وإنما عقلية إيجابية تحمل نمطا مسددا في التفكير
عن الفيلسوف فؤاد هراجة