التنمر و التضبع

للحجز مساحة إشهارية المرجو الإتصال بالقسم التجاري على وتساب بالرقم التالي: 00212606973261
هوامش مونديال قطر 2022 و هوامسه
✍️
د. جمال حدادي/ قلم حر

لم تكن للظاهرة أن تثير الانتباه لولا أن بعضهم يعدها أمراً عاديا بينما الأمر ليس عادي، إذ كيف يقبل أحدهم أن يُعطى لقبا، و يصير هذا اللقب العملة السائدة، بل يصير الصفة الغالبة على تعريف الشخص من اسمه الحقيقي، خصوصا إذا كان لذلك الشخص مركز محوري في صنع التاريخ و صنع الحدث، كما يتعلق الأمر بالسيد مدرب الفريق الوطني لبلدنا، السيد الركراكي، و الذي أصبح اسمه الآن مقترنا – على الأقل في أيام المونديال – باسم المغرب، و مهما يكن مصدر الاسم، لأن المصدر في مجال ما محدد لمصدر اللقب (الاسم)، و كيفما كان الأمر، بصفة قدحية أو مدحية، فما مدى تقبل الشخص الذي يطلق عليه هذا اللقب للقب حتى يصير الصفة الغالبة عليه، و هو الشخصية العمومية الذي سيرافقه ذلك اللقب حيث حل و ارتحل.
و لعل اللقب الشائع و الذائع عن مدرب الفريق المغربي و الذي اقترن بفاكهة من الفواكه المعروفة لدرجة وضعه إياه في تدوينة و أخذ صورة بالمناسبة، لتجعلها الفيفا على حسابها في تطبيقات التواصل الاجتماعي و وسائله و وسائطه، فما مدى تقبله لذلك اللقب أو عدمه؟ و هل لأن الاسم أصبح واقعا هو ما حذا به إلى فرضه على نفسه؟ خاصة وأنه حتما جاء من منبع المدرجات التي أطلقت اللقب على الرجل في سياق معين مرتبط بنتائج معينة، ثم ليس هو الوحيد الذي يحمل اسم فاكهة في الفريق الوطني، لاعب آخر ألبس بلقب لفاكهة أخرى، لست أدري ما وقع المناداة عليه بها من المدرجات على نفسية اللاعب، و هل هي صفة قدحية أو مدحية؟
ما يهم من كل هذا هو هذا النوع من التنمر على صانعي بهجة أربعين مليونا من المغاربة، ممن هتفوا بالنصر إثر التأهل إلى الربع في المونديال الذي تعرف أطواره قطر الآن، حدث التأهل الذي احتفى به و احتفل المغاربة ملكا و أمراء و شعبا، و احتفلت به إفريقيا، و احتفلت به الدول العربية، و انبهر العالم منه، و استخلصوا و مازالوا يستخلصون الدروس و العبر.
فبينما ينعم مدربون آخرون بأسماء بطولية أسطورية مرتبطة بصنيع هؤلاء المدربين و الذين لا يقل عنهم مدرب المغرب السيد الركراكي مستوى على مختلف الأصعدة، و ها هي اللائحة تدل على أسمائهم و ألقابهم:
Hervé Rnard : « le sorcier blanc » الساحر الأبيض
José Mourinho : « the special one » المتميز
Arsène Wenger : « le professeur » الأستاذ
Fabio Capello : « le géomètre » الهندسي
Louis Van Gaal : « la tulipe de fer » الخزامى الحديدية
Luis Fernandez : « le pompier de service » إطفائي المصلحة
Manuel Pelligrini : « l’ingénieur » المهندس
Otmar Hitzerfeld : « Der general » اللواء
ألقاب تحتفي بالمدربين و لا تأتي صدفة لا من المشجعين و لا من وسائل الإعلام بل بإصرار و ترصد، ترصد من شأنه العناية بنفسية هؤلاء المدربين و هم تحت الضغط الذي لا يعرف مستواه و أبعاده و شدته إلا نساء هؤلاء أثناء مزاولتهم لمهمة التدريب و القيادة و الريادة، و حتى في الانتصارات لطالما لا نحفل بهم قدر الإمكان، بل نعتني كل العناية بالفريق و عند أول نتائج سلبية أول من يُضحى به فهو المدرب، و لعل لائحة المدربين التي تم إقالتها أو الذين تقدموا باستقالتهم دليل على ذلك، دون أن ننسى السحل الذي يتعرضون إليه، و لا يمكن أن نتخيل كيف سيدخلون إلى الفضاء العمومي دون أن تنهال عليهم جميع أنواع السب و الشتم، لتطالهم و تطال والديهم و عشائرهم، و لعل أحدهم من المطبلين و “الغياطين” في الأيام الأولى التي كان الحديث فيها عن وليد الركراكي قبل أن يصير مدربا، سحله في صفحته مستغلا الذباب الإلكتروني الذي يتبعه و يبث حوله طنينه، ليصفه بالفشل و يتنبأ بأنه سيكون لا شيء، و الحمد لله أن الله شاء العكس و كذب المسيلمة و ليس في نازلة الركراكي بل في نوازل عدة، فها هي إنجازات وليد تظهر يوما بعد يوم مع الفريق الوطني، الذي قال عنه ذلك “الطبلاني الغيطاني” أنه وجد فريق جاهزا و بلا بلا بلا.
ألا يستحق مدربنا لقبا يليق به و يعلي من شأنه و قدره، و هو الذي أدخل السعادات لقلوب المغاربة و جعل علمنا و نشيدنا الوطني يترجم للغات و خريطتنا الكاملة بأقاليمنا الصحراوية المغربية تجوب العالم و تخترق الآفاق.
غير بعيد من هذه النازلة، نازلة أخرى قريبة في الأثر و الخطر، نازلة المشجع المغربي الذي ظهر و بعفوية يشجع فريقنا و قد تحطم جزء من أسنانه بسبب ما، ربما لقلة المال، و لصعوبة تعويض الأسنان كما نعرف لدى عدد من أفراد الطبقة المسحوقة فضلا عن الطبقة المتوسطة، لغلاء مستلزمات طب الأسنان غالبا، لأنها تستورد من دول تستغل ذلك، حيث رأينا العديد يتوجه إلى تركيا مثلا من أجل تعويض أسنانه، و رغم الجانب المشرق من هذه النازلة و التي تمثلت في قيام أحد المحسنين بتعويض أسنان ذلك المشجع، لكن حجم التنمر عليه و تقاسم شريطه مما يبعث على التأسف من حجم العدوانية التي تنخر قلوب بعضهم من ضعاف النفوس و الأنذال الذين يتحينون كل حين كي يستهزئوا من خلف شاشتهم بكل نذالة من بعض الناس.
إنها ظواهر تبعث على مراجعة سلوكية للفرد و الجماعة ارتبطت بالمونديال، إنها دروس و ما زالت الدروس ستأتي و طوبى لمن اعتبر.
(للملاحظة : احتراما للسيد وليد الركراكي لم أذكر اللقب و لا لقب السيد زياش )