جمال حدادي أستاذ جامعي باحث ينشر قراءة في: “خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب”

للحجز مساحة إشهارية المرجو الإتصال بالقسم التجاري على وتساب بالرقم التالي: 00212606973261

بقلم : جمال حدادي
أستاذ جامعي باحث
جامعة محمد الأول بوجدة

ملك و شعب، آصرة الولاء و التواصل
يتجلى البعد المهم للتواصل في الآصرة التي عودت عليها المؤسسة الملكية الشعب بإشراكه في الفعل و عرض القراءات للماضي و الحاضر و المستقبل، و في هذا السياق و إذا كان خطاب عيد العرش سنة مؤكدة مجددة للتلاحم بين الملك و الشعب يأتي خطاب ثورة الملك و الشعب ليجدد ذلك التلاحم و يعمق البعد التواصلي ويستضيف الشعب بكل أطيافه و ألوانه و أصوله إلى تقاسم رؤية و تشاطر و شورى استشرافية بعد أن تكون الإشارة إلى الماضي في تذكر الملاحم و الانتصارات ومظاهر استمراريتها في الحاضر و استشراف المستقبل بالنفس نفسه و الإصرار على السير قدما نحو الأهداف الصانعة لمجد الأمة المغربية ملكا و شعبا.
المغرب تاريخ، ماض و حاضر و استشراف
في السياق نفسه يمكن وضع خطاب ذكرى ثورة الملك و الشعب في تخليدها الثامن و الستين، فالمغرب الخالد المتجذر في التاريخ و الصانع للأمجاد و الذي يشهد التاريخ على عراقته و قدمه و يذكر ملاحمه و انتصاراته و يتذكر ملكه و شعبه التضحيات الجسام من أجل صنع مجده و ضمان وحدته و استقراره و الدفاع عنه بالغالي و الثمين، و بالنفس نفسه يستمر هذا النضال و الكفاح و تستمر الانتصارات في شكل آخر متمثل في الاستمرار في صنع المجد، بسياسة البناء المستمر، بناء المؤسسات في ظل ما تخوله الممارسات الديمقراطية البانية للمؤسسات، المؤسسات التي تشكل قوة الدول الحديثة، حديثة لنسق الحكم و نمط الممارسات الديمقراطية للدول المتقدمة التي يتمركز المغرب في صفوفها سنة بعد سنة.
مؤسسة ملكية داعية لبناء المؤسسات و داعمة لذلك
و لا يتأتى هذا البناء إلى باستحضار المرحلة المفصلية التي نعيشها و التي تشرف على استحقاقات يريدها الملك قاطعة مع الماضي و مستشرفة للمستقبل، ساعية إلى استحضار أمرين هامين، النموذج التنموي الجديد و الذي شخص الوضعية في المغرب و خرج بتقرير سيكون خارطة طريق للمستقبل في ظل الميثاق الوطني للتنمية والبناء، و الذي يشكل فرصة للمغرب لدخول نادي الكبار في شتى المجالات بعد أن أصبح يشكل الريادة الإقليمية، إفريقيا و أورومتوسطيا، و القوة التي يضرب لها الحساب في المحافل الدولية.
المغرب القوة الفارضة لنفسها
هذه القوة هي التي تجعل من المغرب الحليف الاستراتيجي و الجار و الأخ لإسبانيا التي أشار صاحب الجلالة نصره الله إلى إشرافه الشخصي على عودة العلاقة من موقع القوة إلى الدفء الذي كانت عليه في ظل الثقة و الشفافية و الاحترام المتبادل و الوفاء بالالتزامات، إشراف شخصي و سهر على بناء مرحلة جديدة من التعاون و الشراكة و مرحلة جديدة و غير مسبوقة من الحوار البناء و التنمية المشتركة، على غرار الديبلوماسيات التي تتعامل بها الدول العريقة وفق القواعد الديبلوماسية، ذات التاريخ و العراقة في ظل القوانين الدولية الهادفة إلى حل المشاكل، ضدا في التصرفات غير المسؤولة لمنظمات دأبت على الركون إلى ممارسات العصابات في اختلاق المشاكل و تناسل البلاغات و الخطابات و ترويج الأكاذيب و استعداء الشعوب و التصعيد و الهجوم على المؤسسات.
الفرق بين الدول الأصيلة و بين المنظمات و العصابات
إذا كان عاهل البلاد قد أشار بوضوح إلى إسبانيا و سماها و سمى رئيس حكومتها فعلى نسق عدم ذكر اسماء بلدان أخرى في سيمياء التعامل بالمثل مع الاعتبار ورد الفعل من منطق تموقع المغرب في توازن القوة استراتيجيا إقليميا و قاريا و دوليا، أخذا بعين الاعتبار خروج المغرب إلى نسق التأسيس و البناء و النموذجية، كتتويج للمسار الديمقراطي الذي سار فيه و مازال، و جمعه بين عراقة ضاربة في التاريخ و حداثة متنافسة و متناسقة على الدول الكبرى المتقدمة، التي لا تقبل الفوضى و لا الإملاءات، و التي لها المواقف المؤسسة و المتجذرة و المنبنية على المتعارف عليه في المواثيق الدولية.
الآصرة و العمق، عمق الولاء المتبادل
و على سيرة الشكر و حسن الذكر يختم دوما صاحب الجلالة خطاباته، بالآصرة التواصلية العميقة الرابطة بين ملك و شعب تعودا الصراحة و الوضوح و التقاسم والاستشارة، و الاعتراف و الامتنان لصانعي مجد أمة المغرب، و ملاحمها و أمجادها، ليكون خطاب ذكرى ثورة الملك و الشعب صفحة أخرى لامعة من البوح المتجدد لشعب سن سنة الولاء لعاهل منصور بالله أحب شعبه و ما زال يصنع له الإمجاد و يضع المغرب في الدرجات العليا التي يستحقها و التي ظل عليها دائما.